عندما نشرت صحيفة جيلاندز بوستن الدانماركيه المغمورة رسومها الكاريكاتورية المسيئة للرسول لم يكن في تقديرها أنها توجه طعنات نافذة للمشاعر الإسلامية المجروحة في مجتمعاتنا العربية المقهورة التي ليس أمامها إلا التعلق بأهداب الدين ..
وما فعلته الصحيفة لم تجد فيه غضاضة في نشره مما دفع الجاليات الإسلامية داخل المجتمعات الأوروبية أن تعلن رفضها لما نشر . دفاعاً عن هويتها داخل هذة المجتمعات التي لا تقبلهم وظهر ذلك في الدعوة لطردهم من هذة المجتمعات مما يشعرهم بأنهم مواطنين غير مرغوب في تواجدهم . والملاحظ أن الحكومات العربية كعادتها لم تهتم بالموضوع في بادىء الأمر . إلى أن فجر الغضب رئيس وزراء الدانمرك برفضه مقابله سفراء الدول الإسلامية بحجه أن ما حدث لا شيء فيه وهو من باب حرية التعبير . وأصبح أي اعتذار بعد ذلك متأخراً ولن يؤدى إلى تهدئه المشاعر الغاضبة في كل مكان ..
وهنا يطرح نفسه سؤ آل مهم .. ما حدود حرية التعبير ؟؟ وهو سؤ آل طرح نفسه بقوة منذ نشر الصحيفة لتلك الرسوم . خاصة بعد ما نشرتها أيضاً صحف نرويجية وصحف أسبانية وأيطاليه وسويسريةوهولندية . كلها راحت تنشر هذة الصور التي تسيء للمسلمين وتنال من الرسول الكريم .
وهذة الصحف العنصرية تنشر ما تنشره بدعوى أن هذة حرية التعبير !! ضاربين بعرض الحائط مشاعر أكثر من مليار وثلاثمائة مليون مسلم وكأن حرية التعبير تعطيهم الحق في التهجم على معتقداتهم والإساءة إليهم مما أثار الجدل في النظر غلى قيم الحضارات الغربية ونظرتهم للحريات ومن أهمها حرية التعبير . فهل مفهوم حرية التعبير لديهم إنه لامانع من الإساءة للغير ؟؟
إن حرية التعبير لها حدود يجب ألا يتخطاها أحد . فلا يمكن أن يكون نشر صور تسيء للأنبياء هو من باب الحريات . فالنيل من الحس الديني لا يمكن أن يكون حرية تعبير بل هو اعتداء صارخ على الغير .وحرية التعبير ترتبط بالحدود التي يقف عندها الفرق بين الخطأ والصواب. كما نصت على ذلك جميع الدساتير الغربية والمواثيق الدولية .
إن حرية التعبير الحقيقية تنهى عن الذم والسخرية من الآخر ومعتقداته . أما ما يعتبرونه العنصريين حرية تعبير هي حرية على هواهم تنال من الآخر وإصرارهم عليها هو ما يعكس العداء لنا في كثير من التطرف في وقت كان يجب أن تكون لحضارتهم المزعومة عنوان احترام حقوق الإنسان . وأول هذة الحقوق احترام عقيدته .
فلنتمهل ونسأل من جديد ماهى حدود حرية التعبير
حتى تخرس أصوات المدعين اللذين لا يروا غضاضة في ما فعلته تلك الصحف معتبرين أن ذلك حرية تعبير !!!! ..
***********
مهندس محمد عمار
عضو اتحاد كتاب مصر
أستاذ الأدب الشعبي بجامعه بنها